النويري
166
نهاية الأرب في فنون الأدب
وما بعدها تسافر فيه المراكب صيفا وشتاء . والبحران الآن على ذلك . ولكن البحر فيما بين الروضة ومصر أكثر ، وهو البحر الذي تسافر فيه السفن في الاحتراق . نعود إلى سياقة أخبار سنة ثمان وعشرين وستمائة . وفيها بنى أسد الدين شيركوه - صاحب حمص والرّحبة - قلعة بالقرب من سلميّة « 1 » وسماها شميمس ، وهى على تلّ عال . وفيها كان مقتل الملك الأمجد : بهرام شاه ، بن فرّخشاه ، بن شاهنشاه ابن أيوب - صاحب بعلبكّ . كان وكانت بعلبك بيده ، منذ أعطاه إياها السلطان الملك الناصر صلاح الدين عند وفاة أبيه ، في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة . فلم تزل بيده ، إلى أن انتزعها الملك الأشرف منه - كما تقدم - في السنة التي قبلها . وأعانه على ذلك صاحب حمص : أسد الدين شيركوه . وكان سبب مقتله أن بعض مماليكه سرق له حياصة « 2 » ودواة - قيمة ذلك مائتا دينار - وخبّأ هما عند مملوك آخر ، فلما ظهر له ذلك حبس السارق في خزانة داره - والخزانة خلف المكان الذي يجلس فيه الملك الأمجد - وتوعّد ذلك المملوك - بقطع اليد . فلما كانت ليلة الأربعاء ، ثاني عشر شوال ، جلس على عادته أمام الخزانة - وعنده عباس بن أخي الشريف البهاء وهما يلعبان بالنّرد ، وعنده فهيد المنجّم وبيده الأسطرلاب ليأخذ له طالع الوقت .
--> « 1 » سبق ذكرها . وهى بلدة من عمل حمص ، على طرف البرية . وشميمس اسم تل بجوارها . « 2 » هي المنطقة أو الحزام ، كانت تشد فوق القباء ، وهو الكساء الخارجي . وكانت الحياصة تصنع في الغالب من الفضة المطلية بالذهب ، وربما جعلت من الذهب . ( القلقشندي : ج 4 - ص 40 )